عباس الإسماعيلي اليزدي

252

ينابيع الحكمة

[ 7869 ] 10 - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا بني عبد المطّلب ، إنّ الرائد لا يكذب أهله ، والذي بعثني بالحقّ لتموتنّ كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون ، وما بعد الموت دار إلّا جنّة أو نار ، وخلق جميع الخلق وبعثهم على اللّه عزّ وجلّ كخلق نفس واحدة وبعثها ؛ قال اللّه تعالى : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ . « 1 » بيان : في أقرب الموارد ، « الرائد » : الرسول الذي يرسله القوم لينظر لهم مكانا ينزلون فيه ، ومنه قولهم : " الرائد لا يكذب أهله " أي لا يكذب عليهم في صفة المكان الذي يصفه لهم لأنّ المصلحة مشتركة بينه وبينهم . [ 7870 ] 11 - في كتاب كتبه أمير المؤمنين عليه السّلام إلى أهل مصر مع محمّد بن أبي بكر : يا عباد اللّه ، إنّ بعد البعث ما هو أشدّ من القبر ، يوم يشيب فيه الصغير ، ويسكر فيه الكبير ، ويسقط فيه الجنين ، وتذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت ، يوم عبوس قمطرير ، يوم كان شرّه مستطيرا . إنّ فزع ذلك اليوم ليرهّب الملائكة الذين لا ذنب لهم ، وترعد ( ترعب م ) منه السبع الشداد ، والجبال الأوتاد ، والأرض المهاد ، وتنشقّ السماء ، فهي يومئذ واهية ، وتتغيّر فكأنّها وردة كالدهان ، وتكون الجبال سرابا مهيلا ، بعد ما كانت صمّا صلابا . وينفخ في الصور فيفزع من في السماوات و ( من في ) الأرض إلّا من شاء اللّه ، فكيف من عصى بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن إن لم يغفر اللّه له ويرحمه من ذلك اليوم ؟ لأنّه يصير إلى غيره إلى نار قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وشرابها صديد ، وعذابها جديد ، ومقامعها حديد ، لا يغيّر ( لا يفتّر م ) عذابها ولا يموت ساكنها ، دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع لأهلها

--> ( 1 ) - البحار ج 7 ص 47 ح 31